الأربعاء، أكتوبر 14، 2009

حقائق عن فساد الدين الأيوبي لعنة الله عليه ج1

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم

صلاح الدين الأيوبي بين الأسطورة والواقع
الأستاذ إبراهيم محمد جواد


مقدمـة:

يحار المرء في الوصول إلى حقيقة شخصية صلاح الدين، وسبر أغوار نفسيته المقلقلة، خاصة وهو بطل معركة حطّين، التي انتهت في الرابع من تموز عام 1187 م بتحرير القدس من أيدي الصليبيين، وتحقيق نصر مؤزر عليهم.

ولكن المنصف إذا أبحر بعمق، في سفينة المؤرخ والمفكر الكبير السيد حسن الأمين عبر كتابه ( صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين)، يمكن أن يصل إلى شاطئ فيه الكثير من الصور واللوحات، التي تعبر إن لم يكن عن كل الحقيقة فعن أكثرها جلاء في حياة هذا الرجل.

يقول السيد الأمين أن صلاح الدين الأيوبي (لم يكد يطمئن إلى النصر الرائع في تلك المعركة، حتى أسرع إلى القيام بعمل لا يكاد الإنسان يصدقه، لولا أنه يقرأ بعينيه تفاصيله الواضحة، فيما سجله مؤرخو تلك الحقبة، المؤرخون الذين خدرت عقولهم روائع استرداد القدس، فذهلوا عما بعده، لم تتخدر أقلامهم فسجلوا الحقائق كما هـي، وظل تخدير العقول متواصلاً من جيل إلى جيل، تتعامى حتى عما هـو كالشمس الطالعة، حصل بعد حطين أن صلاح الدين الأيوبي آثر الراحة بعد العناء، والتسليم بعد التمرد، فأسرع يطلب إلى الإفرنج إنهاء حالة الحرب وإحلال السلام )(1).

ولكي يتوصل صلاح الدين إلى إحلال السلام وإنهاء حالة الحرب مع الصليبيين، رضخ بصورة مذهلة وغريبة إلى كل الشروط التي اشترطوها عليه أثناء المفاوضات، ومنها: التنازل للصليبيين عن الكثير من المدن التي كان صلاح الدين قد استردها منهم بالحرب00 حيفا - يافا – قيسارية – نصف اللد ونصف الرملة – عكا – صور – وسوى ذلك، حتى صارت لهم فلسطين إلاّ القليل(2).

إضافة إلى ماوراء ذلك من اعتراف بوجودهم وإقرار لاحتلالهم، ورفع العنت والمعاناة عن رقابهم الموضوعة تحت سيوف المجاهدين، وإعطائهم الفرصة الذهبية للراحة، والاستعداد التام للانقضاض على القدس من جديد، الأمر الذي حصل فعلاً بعد موت صلاح الدين.

ويقول الدكتور حسين مؤنس: (ثم دخلوا في مفاوضات مع صلاح الدين انتهت بعقد صلح (الرملة)، الذي نصّ على أن يترك صلاح الدين للصليبيين شريطاً من الساحل، يمتد من صور إلى يافا، وبهذا العمل عادت مملكة بيت المقدس – التي انتقلت إلى طرابلس – إلى القوة بعد أن كانت قد انتهت، وتمكن ملوكها من استعادة الساحل حتى بيروت ... وبذلك تكون معظم المكاسب التي حققها صلاح الدين – فيما عدا استعادته لبيت المقدس – قد ضاعت)(3).

• متى يكون الجنوح للسلم؟:

إنه لأمر غريب حقاً وعجيب جداً بل ومريب، أن يجنح إلى السلم قائد مظفر لجيش منتصر، ثم إن هذا الذي جنح إليه صلاح الدين، هل هو سلم أم استسلام؟!.

قال الله تعالى في محكم التنزيل (وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها وتوكل على الله)[سورة الأنفال: الآية 61].

يلاحظ أن الله سبحانه وتعالى قد اشترط في هذه الآية الكريمة، أن يجنح المعتدون أنفسهم إلى السلم، فيجنح إليه عندئذ المسلمون، وهذا يعني أن الهزيمة الأكيدة قد حاقت بالأعداء، ولاحت لهم بوادرها، فجبنوا عن متابعة الحرب، وجنحوا إلى طلب الصلح حفظاً على أرواحهم وأنفسهم، ولم يعودوا مؤهلين إلى تقديم شروط، وباتوا مستعدين للاستجابة للشروط التي يفرضها عليهم المسلمون، وغني عن البيان أن المسلمين بما هم مكلفون بتبليغ الإسلام إلى البشرية جمعاء، وبما هم مأمورون به من العدل والإنصاف، وتأليف قلوب الكفار ليسلموا لله ويؤمنوا بالحق الذي جاء من عنده، لن يشتطوا في شروطهم، ولن يجعلوها شروطاً تعجيزية مجحفة، بل سيقتصرون من الشروط على سبيل المثال لا الحصر على:

- فتح الطريق أمام حرية الدعاة في التبليغ ونشر نور الرسالة الربانية.

- استرداد الأسرى من المؤمنين – إن كان هناك أسرى – أو تبادلهم مع الأسرى من الكفار المقاتلين.

- الجلاء التام الكامل عن كل شبر من الأرض الإسلامية، التي دخلها الكفار أو احتلوها أثناء الحرب.

- وربما دفع جزية للمسلمين، حتى لا يفكر الكفار مستقبلاً في نقض هذه الشروط.

ولكن شيئاً من هذا لم يحصل بين صلاح الدين الأيوبي والصليبيين المعتدين، فما الذي حصل إذن؟:

1- إن صلاح الدين هو الذي طلب الصلح والهدنة، وبادر إليها رغم أنه المنتصر في معركة حطين التي انتهت بتحرير القدس.

2- الصليبيون استغلوا استغلالاً كبيراً هذه المبادرة السلمية من صلاح الدين، وفرضوا عليه شروطهم كاملة.

3- لم يحقق صلاح الدين أياً من مقتضيات الجنوح الإسلامي إلى السلم، فالصليبيون لا يزالون محتلين لمنطقة كبيرة جداً من البلاد الإسلامية.

4- وزاد من سوء هذا الجنوح إلى السلم تنازل صلاح الدين للصليبيين عن مناطق أخرى ومدن مهمة كانت في يد صلاح الدين.

كل هذا في الوقت الذي لم يكن فيه صلاح الدين في حالة ضعف أو تقهقر، بل كان في حالة عظيمة من الانتصار والتقدم والقوة، بل وكان الخليفة الناصر العباسي يلح عليه في أن يمده بجيش الخلافة، وكان ذلك إيذاناً بنصر كاسح على الصليبيين المعتدين، سيؤدي إلى طردهم خارج البلاد الإسلامية، والتنكيل بهم تنكيلاً يجعل الرعب يدب في قلوب من خلفهم من الكفار، بحيث لا يراودهم أي أمل ولو في مجرد التفكير مستقبلاً بالاعتداء على ديار المسلمين، طبقاً لقوله عز من قائل(فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذّكرون)[سورة الأنفال: الآية 57].

• لماذا جنح صلاح الدين إلى السلام مع الصليبيين؟:

هنا لابد أن يثور في الفكر سؤال كبير، وبحث عن السبب الذي دفع صلاح الدين إلى إيقاف الحرب مع الصليبيين، والجنوح الشديد نحو مسالمتهم وعقد معاهدة الصلح معهم بهذا الشكل المريب، وهو السؤال الذي لم يبخل التاريخ بالإجابة عنه بصراحة ووضوح، ومن قبل أقرب المقربين من المؤرخين إلى صلاح الدين.

لو كان صلاح الدين مجاهداً في سبيل الله والإسلام، لالتزم بالتعاليم الإسلامية بشكل عام، وبالأحكام المتعلقة بالسلم والحرب بشكل خاص، وواقع الحال يؤكد غير ذلك(3أ).

ولو كان صلاح الدين بطلاً قومياً كما يدّعون له، لاختار أن يستمر في الحرب حتى يطهر الأرض العربية من رجس الغزاة المعتدين، ويكنس منها كل أثر للصليبيين، قبل أن يفكر بالخلود إلى الراحة والدعة، وموادعة أعداء الأمة، الرابضين في أهم مدنها وبقاعها، والجاثمين فوق صدور أبنائها.

• فماذا كان صلاح الدين الأيوبي إذن؟

إنه لا مفر أمامنا من الاعتراف، أن صلاح الدين الأيوبي ما هو إلاّ طالب لسلطة وملك حازهما بكل خسة ونذالة، وطامح لمجد شخصي ناله بالغدر والخيانة، ولم تكن الدواعي الإسلامية والدوافع القومية لتخطر على باله، أو لتحتل حيّزاً ولو صغيراً في قلبه.

ومن هنا فقط، نستطيع أن نفهم مبادرته لإيقاف الحرب، وسعيه الحثيث لعقد الصلح مع الصليبيين،ومحاولاته المتكررة لثني الخليفة العباسي الناصر عن إرسال أي جيش إلى فلسطين لمعاضدة صلاح الدين في قتال الصليبيين وطردهم من الديار الإسلامية(4).

كان نور الدين زنكي ولي نعمة صلاح الدين، قد طلب إليه أن يزحف من مصر، في حين يزحف نور الدين من الشام، ويحصرا الصليبيين بين الجيشين مما يسهل القضاء عليهم، فأبى ذلك صلاح الدين، لأنه اعتقد أنه إذا زال الصليبيون أصبح تابعاً لنور الدين، ولما أدرك أن نور الدين عازم على القدوم بنفسه إلى مصر ليؤدبه، احتمى منه بالصليبيين كما نص على ذلك ابن الأثير وأبو شامة وابن العديم وغيرهم(5).

يقول أبو شامة: (وكان نور الدين قد شرع بتجهيز السير إلى مصر لأخذها من صلاح الدين، لأنه رأى منه فتوراً في غزو الفرنج من ناحيته، فأرسل إلى الموصل وديار الجزيرة وديار بكر، يطلب العساكر ليتركها بالشام لمنعه من الصليبيين، ليسير هو بعساكره إلى مصر، وكان المانع لصلاح الدين من الغزو، الخوف من نور الدين، فإنه كان يعتقد أن نور الدين، متى زال عن طريقه الفرنج، أخذ البلاد منه، فكان يحتمي بهم عليه ولا يؤثر استئصالهم )(6).

وياليت الله مدّ في عمر نور الدين ريثما يزيل هذا الجاحد للنعمة، المتخاذل عن النصرة، فيتغير بذلك وجه التاريخ، ولا يبقى للصليبيين أثر في البلاد الإسلامية، ولكن نور الدين أتاه أمر الله الذي لا يرد، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، ولتكون أمام صلاح الدين الفرصة ليعيد هذا الموقف نفسه مرة ثانية مع الخليفة الناصر العباسي، (ولتنكب الأمة نكبة أخرى بتمزيق صفوفها، وتوريث بلادها كما تورث القرى والمزارع لورثة صلاح الدين، فتعاد القدس التي سفكت دماء المسلمين في سبيل استردادها، تعاد بسبب ترتيبات صلاح الدين إلى الصليبيين)(7).

(هنا أيضاً وقف صلاح الدين الموقف نفسه من الخليفة الناصر، فرفض قدوم جيش الخلافة لقتال الصليبيين والقضاء عليهم، لأنه اعتقد أنه سيصبح والياً من ولاة الخليفة تابعاً له)(8).

وأمام الرسالة الأخيرة التي أرسلها الخليفة الناصر، والتي لم يفصح العماد الأصفهاني عن شيء من مضمونها، والتي استشعر صلاح الدين الشدة فيها، والإصرار على إرسال جيش قوي لطرد الصليبيين، قرر صلاح الدين في نفسه التمرد على الخليفة، إلى حد قتال جيشه لو جاء إلى فلسطين.

ولذلك فقد راح يهيئ وسائل المقاومة ويرتب المحالفات، وخاصة بعدما جاءت الأخبار بقدوم حملة صليبية ألمانية كبيرة، اجتازت القسطنطينية وشقت طريقها في الأناضول، ودخلت مدينة قونيه وتحالفت مع الملك السلجوقي قلج أرسلان.

فمن جهة حاول صلاح الدين أن يلين للخليفة الناصر، ويطمئنه على قدرته على القيام وحده بواجب صد هذه الحملة وردها على أعقابها، فأوفد رسولاً إليه، وزوده برسالة يقول فيها: (00 والخادم منفرد في عبء هذا الفادح الباهظ بالنهوض، وهو واثق بأن بركات الدار العزيزة تدركه ولا تتركه، وأن الذي يستبعد مـن النصر القريب يتسق ويتسع بـه سلكه ومسلكه إن شـاء الله)(9).

ومن جهة ثانية، كان يوقع معاهدة الصلح والسلام مع الصليبيين، وينزل عند شروطهم، ويتنازل لهم عما كان في يده وتحت سلطانه من مدن فلسطين وغير فلسطين، ويتحالف معهم لقتال جيش الخليفة إن هو جاء إلى فلسطين.

فما أن تم له إنجاز هذا التحالف واستكمال متطلباته، حتى كتب إلى الخليفة معلناً رفض أمراء جيشه مواصلة القتال، وبالتالي تململهم من قدوم جيش الخليفة، لأن العسكر قد أنهكتهم الحرب حتى سئموا وملوا وضجروا وكلّوا(10).

على أن صلاح الدين الذي أبرم هذا الصلح مع الصليبيين أعداء الأمة الإسلامية، ورسم هذه الصورة الهزيلة لجيشه، زاعماً في رسالته للخليفة أن جيشه قد ملّ القتال وسئم الحرب، وغدا عاجزاً ضعيفاً عن مواصلة الكرّ والفرّ، كان يعدّ لحرب جديدة، ولكن لا لإنقاذ الوطن الإسلامي مـن خطر الصليبيين هذه المرة، وإنما لتوسيع رقعة مملكته الخاصة على حساب ممالك إسلامية أخرى، (لأن إنقاذ الوطن الإسلامي من الصليبيين يحد من نفوذه ويقلل من هيمنته، أما القتال في مناطق أخرى، فإنه يزيد من نفوذه ويكثر من هيمنته، فإذا ضمن ذلك فليبق الصليبيون في بلاد الشام، ولو أن المناطق التي عزم على القتال فيها، هي مناطق أجنبية يريد إدخالها ضمن المناطق الإسلامية لهان الأمر، ولكن صلاح الدين الذي عزم على مسالمة الصليبيين وإنهاء الحرب معهم والتسليم بوجودهم، صلاح الدين هذا كان يخطط لغزو البلاد الإسلامية، وسفك دماء المسلمين، تحقيقاً لمطامعه الشخصية، عزم على ترك الصليبيين في أمان، واتجه لترويع المسلمين الآمنين)(11).

ويذكر ابن الأثير في تاريخه، وابن كثير في البداية والنهاية، أن صلاح الدين كان عازماً على أن يغزو بنفسه بلاد الأناضول، التي كانت وقتذاك بلاداً إسلامية، يحكمها أولاد قلج أرسلان السلجوقي، وأن يوجه أخاه (العادل) لغزو بلاد (خلاّط) والدخول منها إلى أذربيجان، ومن ثم بلاد العجم، لكن المنية عاجلت صلاح الدين، وحالت بينه وبين الإقدام على جريمة أخرى من جرائمه الكثيرة في حق الإسلام والمسلمين، كما حالت من قبل بين نور الدين زنكي وبين السير إلى مصر، لإنزال عقوبة الموت بصلاح الدين الذي نكل بوعده ونكص عن التوجه لقتال الصليبيين، حسب الخطة التي رسمها لـه نور الدين زنكي، وليُّ نعمته وصاحب الفضل الذي لا ينكر عليه.

• ما الذي فعله صلاح الدين؟:

وقبل أن نصل إلى ختام هذا البحث، نسأل أنفسنا والتاريخ هذا السؤال المهم عما فعله حقاً صلاح الدين، ونستنطق التاريخ فنجده يقول بكل صراحة:

1- قضى صلاح الدين على الدولة الفاطمية في مصر، وأباد المكتبات العظيمة التي أنشاؤها، وشتت الكتب التي سهروا طويلاً على جمعها وترتيبها، ووضعوها بين أيدي العلماء، لينهلوا من معينها الفياض، ونكّل بأتباعهم وأشياعهم بكل قسوة ووحشية.

هذه الدولة العظيمة، التي كانت طوال فترة حكمها، السدّ المنيع أمام أطماع الروم البيزنطيين، والحارس القوي اليقظ على ثغور دولة الإسلام، سواء في الشام بالمشرق، أو في إفريقيا بالمغرب، متابعة في ذلك الدور العظيم، الذي كانت تقوم به قبلها الدولة الحمدانية في حلب، بقيادة سيف الدولة الحمداني، والتي قضى عليها هي الأخرى أسياد صلاح الدين وآباؤه.

لقد كانت الدولة الفاطمية، في صراع دائم وثابت مع الروم البيزنطيين، ورغم كل الحشود الضخمة والجهود الحثيثة، والإصرار من قبل البيزنطيين للوصول إلى القدس، فإن الفاطميين استطاعوا بصمودهم وشجاعتهم صدّ هؤلاء عن القدس، بل عن كل البلاد الإسلامية في المشرق والمغرب على السواء، وظلت الضربات الفاطمية تلاحقهم حتى ردتهم إلى أنطاكية، ولما حاق الفشل الذريع بالإمبراطور البيزنطي، عاد آيباً إلى القسطنطينية، حيث مات فيها مقهوراً في أوائل سنة 971 م (12).

2- اكتفى صلاح الدين بالنصر الذي حققه في معركة حطين، والتي انتهت بانتزاع القدس من أيدي الصليبيين، وبدلاً من متابعة الحرب، واضعاً يده في يد الخليفة الناصر العباسي حتى طرد الصليبيين من كافة الأرجاء والمدن الإسلامية، آثر مصلحته الشخصية في بسط نفوذه على بلاد الشام، وتمكين ملكه فيها، بعيداً عن نفوذ الخليفة، أو تدخله في شؤون تصريفه لأمور مملكته هذه.

ولتحقيق هذه الغاية بادر إلى مسالمة الصليبيين وموادعتهم، بل إلى التحالف معهم لقتال جيش الخلافة لو جاء إلى فلسطين، هذه المسالمة التي تنازل صلاح الدين مـن أجل الوصول إليها، عن معظم مدن فلسطين ولبنان للصليبيين، واعترف لهم بشرعية وجودهم فيها خلافاً لتعاليم الإسلام ورغبة المسلمين، بما فيهم الخليفة الناصر العباسي.

3- في عام 1190 م أصدر صلاح الدين مرسوماً دعا فيه اليهود إلى الاستيطان في القدس، وكان الصليبيون أثناء فترة احتلالهم للمدينة قد حظروا على اليهود الإقامة فيها، وحين زار الحاخام اليهودي (يهوذا بن سليمان الحريزي) (القدس عام 1216 م) وجد فيها جماعة يهودية معتبرة، مكونة من مهاجرين من فرنسا والمغرب وسكان عسقلان السابقين(13).

وترد الموسوعة اليهودية إصدار ذلك المرسوم، إلى نفوذ اليهودي موسى بن ميمون طبيب صلاح الدين، فتقول بشكل صريح وواضح كل الوضوح: (استخدم ابن ميمون نفوذه في بلاط صلاح الدين لحماية يهود مصر، ولما فتح صلاح الدين فلسطين أقنعه ابن ميمون بأن يسمح لليهود بالإقامة فيها من جديد وابتناء كُنُسٍ ومدارس)(14).

ويشير الدكتور جورج طرابيشي إلى هذا النفوذ بقوله: (بعد أن فتح صلاح الدين القدس، استحصل ابن ميمون لأبناء ملّته على إذن في التوطن فيها وفي فلسطين بصفة عامة)(15).

وبهذا المرسوم انفتح الطريق منذ ذلك اليوم لقيام دولة إسرائيل، وما وصلت إليه في عصرنا الحاضر من طغيان وفساد في الأرض.

4- قبل أن يموت صلاح الدين، قام بتقسيم البلاد التي كان يحكمها بين ورثته على الشكل الذي يحدده ابن كثير كما يلي:

- مصر: لولده (العزيز عماد الدين أبي الفتح).

- (دمشق وما حولها) لولده (الأفضل نور الدين علي).

- (حلب وما إليها) لولده (الظاهر غازي غياث الدين).

- (الكرك والشوبك وبلاد جعبر وبلدان كثيرة على قاطع الفرات) لأخيه (العادل).

- (حماه ومعاملة أخرى معها) لابن أخيه (الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر).

- (حمص والرحبة وغيرها) لابن عمه (أسد الدين بن شيركوه).

- (اليمن) جميعه بمعاقله ومخاليفه لأخيه (ظهير الدين سيف الإسلام طفتكين بن أيوب).

- (بعلبك وأعمالها) لابن أخيه (الأمجد بهرام شاه بن فروخ شاه).

- (بصرى وأعمالها) لـ (الظافر بن الناصر).

ويضيف ابن كثير بعد هذا النص قائلاً: (ثم شرعت الأمور بعد صلاح الدين تضطرب وتختلف في جميع الممالك)(16).

ويقول الدكتور حسين مؤنس واصفاً تلك القسمة: (قسم صلاح الدين الإمبراطورية ممالك بين أولاده واخوته وأبناء أخويه، كأنها ضيعة يملكها، لا وطناً عربياً إسلامياً ضخماً يملكه مواطنوه!)(17).

ثم يقول عما آل إليه الحال بين ورثة صلاح الدين: (عملوا أثناء تنافسهم بعضهم مع بعض، على منح (بقايا الصليبيين) في أنطاكية وطرابلس وعكا امتيازات جديدة، فتنازل لهم السلطان (العادل) عن الناصرة، وكانت بقية من أهل مملكة بيت المقدس الزائلة قد أقامت في عكا، واستمسكت بلقب (ملوك بيت المقدس)، فاعترف لهم به هذا (العادل) في ثلاث معاهدات... وحاول الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب، أن يتحالف مع الصليبيين على عمّه (العادل)... وعندما أقبل الإمبراطور فريدريك الثاني يقود الحملة الصليبية السادسة ونزل عكا سنة 1227 م، أسرع الملك (الكامل) سلطان مصر وتنازل له عن بيت المقدس وجزء من أرض فلسطين يمتد من الساحل إلى البلد المقدّس، ووقّع معاهدة بذلك في 18 شباط 1229 م، وفي سنة 1244 م تقدم أيوبي آخر هو الصالح إسماعيل صاحب دمشق، فجعل للصليبيين الملكية الكاملة لبيت المقدس، وسلم لهم قبة الصخرة)(18).

ويعقب السيد الأمين على ذلك فيقول: (لم يكد صلاح الدين يموت، حتى استقل كل واحد من ورثته بما ورثه عن صلاح الدين، وتمزقت البلاد وفقدت وحدتها، وتشتت الشعب قطعاً قطعاً لا تربطها رابطة، ولم يقنع كل وارث بما ورثه، بل راح كل واحد منهم يطمع فيما في يد غيره، ويستعين على غريمه بالصليبيين، ففي سنة 638 هـ سلم الصالح إسماعيل صاحب دمشق للصليبيين صيدا وهونين وتبنين والشقيف، ليساعدوه على ابن أخيه الصالح أيوب صاحب مصر، وفي سنة 625 هـ شباط 1229 م سلم الكامل والأشرف ولدا العادل – أخي صلاح الدين – القدس وما حولها، للملك الصليبي فريدريك الثاني، وسلماه معها الناصرة وبيت لحم وطريقاً يصل القدس وعكا، ليساعدهما على أقربائهما، ويصف ابن الأثير وقع هذه الرزية على العالم الإسلامي بقوله: (واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه، ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه)(19).

فماذا بقي لصلاح الدين هذا مما يمكن أن يتفاخر به مؤيدوه بتحرير القدس، وقد أدت تصرفاته الرعناء ومطامعه الشخصية، إلى أن يعود الصليبيون إلى القدس؟!.

إن هذه الحقائق عن مخازي صلاح الدين الأيوبي، لم ينفرد بها السيد الأمين ولم يخترعها من عند نفسه، وإنما انتزعها من بطون كتب التاريخ، وخاصة من المؤرخين الذين عاصروا صلاح الدين، والفترة التي تلت عصره، وكانوا من المقربين إليه والأثيرين عنده، وقام مشكوراً بجهد كبير ليكشف لنا هذه الحقائق الناصعة، مأخوذة من مؤرخين لا يرقى الشك إلى ولائهم لصلاح الدين، وبالتالي إلى صدق ماكتبوه عنه وعن ورثته، من مثل العماد الأصفهاني، والقاضي بهاء الدين بن شداد، وابن الأثير وابن كثير والنعمان بن محمد، والمقريزي وابن القلانسي ومن إليهم، ونقله عنهم بعد ذلك جمع كثير من المؤرخين المعاصرين، منهم الدكتور حسن إبراهيم حسن، والدكتور طه أحمد شرف، والدكتور حسين مؤنس، وسواهم.

• ختام البحث:

هذا هو صلاح الدين الأيوبي، وهذه هي شخصيته الحقيقية كما أفصح عنها التاريخ، لم يكن مجاهداً إسلامياً، ولا بطلاً قومياً عربياً، وإنما كان مجرد طالبٍ لسلطة، وطامع بملك، وقد نالهما عبر مراحل طويلة من خداعه للمسلمين والعرب، فباسم الجهاد سالم الصليبيين بل وتحالف معهم، وباسم الجهاد قاتل شعوباً إسلامية، وقضى على دول إسلامية في مصر واليمن وسواهما، وكان قاسياً جداً لدرجة الوحشية مع المسلمين الذين يحكمهم، ومتسامحاً لدرجة مريبة جداً مع اليهود والصليبيين.

ولا بأس أن ننقل في هذا الختام، حديث الدكتور حسين مؤنس عن سيرة صلاح الدين مع الشعب، والمعاملة السيئة والقاسية التي كان هو وعماله يعاملون بها الناس: (كانت مشاريعه ومطالبه متعددة لا تنتهي، فكانت حاجته للمال لا تنتهي، وكان عماله من أقسى خلق الله على الناس، ما مرّ ببلده تاجرٌ إلاّ قصم الجُباةُ ظهره، وما بدت لأي إنسان علامة من علامات اليسار إلاّ أُنذر بعذاب من رجال السلطان، وكان الفلاحون والضعفاء معه في جهد، ما أينعت في حقولهم ثمرة إلاّ تلقفها الجُباةُ، ولا بدت سنبلة قمح إلاّ استقرّت في خزائن السلطان، حتى أملق الناس في أيامـه، وخلّفهم على أبواب محن ومجاعات حصدت الناس حصداً)(20).

هذا هو صلاح الدين الأيوبي على حقيقته الكاملة، ولكن الناس خدّرتهم أنباء الفتوحات المزيفة والبطولات الموهومة، فلم يعودوا يميزون بين الغث والثمين، ولا بين الصدف والجوهر، وكل هذا بفضل التعتيم المستمر على حوادث التاريخ، والتزوير المخطط من قبل حواشي السلاطين.

أضف إلى ذلك، أن الناس عندما يهبطون إلى درك من الضعف والعجز، يحاولون أن يفتشوا عن بطولات لهم في التاريخ، وعندما لا يجد هؤلاء لهم أبطالاً حقيقيين، لا يضيرهم أن يستظلوا تحت سقف أبطال مزيفين، ولا يكتفون بذلك بل يجعلون منهم أبطالاً أسطوريين، يقاتلون طواحين الهواء باسمهم وتحت راياتهم، ولله في خلقه شؤون، والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

1- كتاب: (صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسـن الأمين ص 144، ومن الطريف أن (العادل) وهو أخو صلاح الدين ومندوبه الذي فاوض الصليبيين، حاول إغراء ريتشارد قلب الأسد ملك الإنكليز أن يزوجه أخته فتتوحد المصالح وتمتزج الأهداف. المصدر السابق ص 124- 125 ينقله عن: (الفتح القسي في الفتح القدسي) للعماد الأصفهاني.

2- انظر في المدن التي نزل عنها صلاح الدين للصليبيين كتاب (الأعلاق الخطيرة في أمراء الشام والجزيرة) ص 173- 184 وص 259 لقاضي صلاح الدين بهاء الدين بن شداد.

3- الدكتور حسين مؤنس: (أطلس تاريخ العالم) ص 269.

3أ- يقول المقدسي المعروف بأبي شامة في (كتاب الروضتين في أخبار الدولتين)- أي النورية والصلاحية -: ( فأرسل الخليفة العاضد إلى صلاح الدين، يأمره بالحضور في قصره ليخلع عليه الوزارة، ويولّيه بعد عمّه)، ويقول ابن شدّاد في (النوادر السلطانية): ( وشكر- أي صلاح الدين- نعمة ربّه، فتاب عن الخمر، وأعرض عن أسباب اللهو)، ويذكر ذلك أيضاً: ابن العديم في (زبدة الحلب في تاريخ حلب)، وأبو الفداء في تاريخه، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)، وسواهم، ويعلق السيد حسن الأمين على ذلك بقوله: (وإذا كان هؤلاء قد اعترفوا، بأن صلاح الدين كان سِكّيراً مدمناً على الخمر قبل تولّيه الوزارة، فالله وحده يعلم هل تاب أولا ). انظر (صلاح الدين الأيوبي بين الفاطميين والعباسيين والصليبيين) للسيد الأمين ص 185 - 186.

4- للوقوف على تفاصيل المراسلات بين الخليفة الناصر العباسي وبين صلاح الدين، يراجع كتاب (الفتح القسّي في الفتح القدسي) لعماد الدين الأصفهاني الذي كان من حاشية صلاح الدين ومن أقرب المقربين إليه، وكان يرافقه في حله وترحاله، ويسجل ما يحلو له تسجيله من وقائع وأحوال صلاح الدين.

5- صلاح الدين الأيوبي للسيد الأمين ص 117- 118.

6- كتاب (الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية) القسم الثاني من الجزء الأول ص 58، لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي المعروف بأبي شامة. وذكر مثله ابن الأثير وابن النديم وسواهما من المؤرخين.

7- السيد الأمين المصدر سابق ص 158 – 159.

8- المصدر السابق ص 118.

9- انظر نص الرسالة في كتاب العماد الأصفهاني المتقدم ذكره.

10- للوقوف على تفاصيل مفاوضات صلاح الدين مع الصليبيين وصولاً إلى عقد الهدنة وإحلال السلام بينهما، ورسائل صلاح الدين إلى الخليفة الناصر يمكن الـرجوع إلى كتاب: (الفتح القسّي في الفتح القدسي) لعماد الدين الأصفهاني.

11- الأمين المصدر السابق ص 122- 123.

12- للوقوف على تفاصيل هذه الحروب التي انتهت بهزيمة البيزنطيين، يمكن العودة إلى كتاب (المعز لدين الله) للأستاذين: الدكتور حسن إبراهيم حسن والدكتور طه أحمد شرف، وكتاب (المجالس والمسايرات) للنعمان بن محمد، وكتاب (خطط الشام) للمقريزي، وكتاب ابن القلانسي في ذيل تاريخ دمشق.

13- انظر الموسوعة اليهودية ج 14 ص 669 التي افتتحت هذا الكلام بقولها: (كان موقف صلاح الدين من اليهود والمسيحيين شديد التسامح).

14- 178 Zeitlin, Mimonades,.

15- الدكتور الطرابيشي: (معجم الفلاسفة) ص 32.

16- السيد الأمين المصدر السابق ص 130.

17 و 18 - السيد الأمين المصدر السابق ص 130- 131.

19- السيد الأمين المصدر سابق ص 131- 132.

20- مجلة (الثقافة) العدد 462، انظر الأمين ص 164.

الثلاثاء، أكتوبر 13، 2009

فضيحة لوزارة اللأتعليم لنظامنا الميمون

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم



بداية أنا هنقل خبر عن جريدة اليوم السابع وهعلق عليه لأني بجد والله قرفت من اللي بيحصل من هذا النظام اللي مش وراه غير أنه يتكلم عن إنجازات وهمية ونشوف الخبر كما ورد في اليوم السابع :





يواجه أكثر من 200 تلميذ وتلميذة بمدرسة الحلمية الابتدائية بقرية السوبى مركز سمالوط مخاطر عديدة وهم يتلقون تعليمهم فى مدرسة لا تتوفر فيها أى شروط آمنة ولا تصلح حتى لتربية الحيوانات. المدرسة تقع بين مصرف المحيط ومجرى مائى بعيداً عن أعين المسئولين وغياب كامل من المحليات، ولا يزورها أحد من المفتشين أو الموجهين، وكأنها فى بلاد "الواق واق". تبعد المدرسة عن مركز سمالوط مسافة 12 كيلو وعن قرية الحلمية بأقل من 2 كيلو، وتتكون من طابق واحد و12 فصلاً تضم 200 تلميذ، وأسقف خشبية متهالكة، ودورات مياه بدائية. أهالى القرية بنوا المدرسة بالجهود الذاتية من الطوب الحجرى على الطريق بالقرب من منافع طرح مجرى مائى، بسبب قلة الإمكانيات وضيق ذات اليد، وتقدموا بالشكاوى للمسئولين الذين صموا أذانهم عنها، وأكدوا فى شكواهم أن المدرسة لا تصلح للعملية التعليمية، وتخلوا عن جميع المواصفات الآدمية، ويتلقى التلاميذ تعليمهم وسط محاصرة الحيوانات والطيور لهم مؤكدين أن الأنشطة تكاد تكون منعدمة، بسبب عدم وجود فناء يصلح لتواجد الأطفال، كما يغمض السادة أعضاء مجلس الشعب والمجالس المحلية أعينهم عنها.









تعليقي :

بداية صور زي دي فضيحة علنية وإن كانت مشهورة ونعيشها ونعرفها الكثير عنها وعن أمثالها في محافظات مصر المختلفة ، وأعتقد كمان أن لو دي صور لمدرسة من مدارس غزة كان وزير التعليم الفلسطيني أستقال أو الحكومة كلها تستقيل ، لكن لأننا في مصر مبارك فده شيئ عادي بل بالعكس هذا النموذج الذي يعتبر عار على أي منظومة تعليمية في العالم إلا طبعاً عندنا في مصر إلا إن النظام الديكتاتوري الحاكم ممكن يفكر في جعل هذة المدرسة
دي كنموذج تعليمي متطور
وحسبي الله ونعم الوكيل
...

آل الشيرازي و الدعوة الى وحدة انصار ال البيت




العلويون طائفة إسلامية شيعية منتشرة في العديد من البلدان العربية والإسلامية، وقد لاقوا من الاضطهاد والحرمان ما لم تُلاقه طائفة أخرى أبداً، وقد أدى هذا الاضطهاد إلى فصلهم عن المرجعيات الإسلامية الشيعية في مراكزها الأساسية.

وقد لاقى الإمام الراحل (قده) وشقيقه الإمام الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي(ره) أنواعاً عديدة من الصعوبات التي اعترضت طريقهما، من أجل توحيد الصف وإعادة جمع الشمل، عن طريق اجتماع موسع يضم لفيفاً من رجال الدين العلويين في سوريا ولبنان، ويتم من خلاله مناقشة أهم النقاط التي تؤكد انتماء العلويين إلى الطائفة الإسلامية الشيعية.

وفعلاً، فقد تم الاجتماع التاريخي في 24/8/1392هـ، وكان الاجتماع مثمراً جداً، وكما ذكرنا، فقد تم هذا الاجتماع بإشراف الإمام الشهيد السيد حسن الشيرازي، وبتأييد من شقيقه الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده). وبعد الاجتماع الوحدوي خرج المجتمعون ببيان واضح وصريح يبين للناس جميعاً أن العلوي شقيق الشيعي وأن الشيعي هو علوي تماماً. وقد بيَّن السيد الشهيد حسن الشيرازي(ره) في المقدمة التي كتبها للبيان الذي خرج العلويون به بعد اجتماعهم أن (العلويين والشيعة كلمتان مترادفتان مثل كلمتي (الإمامية) و(الجعفرية)، فكل شيعي علوي العقيدة، وكل علوي هو شيعي المذهب).

ولم يكد يصدر (بيان عقيدة العلويين) حتى طار خبره إلى جميع البلدان والأقطار، بل اعتبر البعض أن هذه البادرة الوحدوية تمثل ظاهرة جديدة وفريدة لم يفكر أحد من قبل بالقيام بها.

وما يعنينا هنا هو الدور الذي لعبه المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)، وبالتالي يحق لنا أن نقول متسائلين:

إذا كان الإمام الشهيد السيد حسن الشيرازي هو الذي قام بجمع العلويين، وأشرف على لقائهم وإعادة وحدة الصف معهم، لأنهم أساساً طائفة إسلامية شيعية، فأين، إذاً، دور الإمام الراحل محمد الحسيني الشيرازي(قده)؟.

إن الجواب على هذا السؤال موجود في الحديث الذي أدلى به الإمام الشهيد حسن الشيرازي إلى جريدة (الحياة) بتاريخ 16 تموز 1973. وقد كان نص السؤال من قبل مندوب (الحياة) كالتالي:
- لقد تبنّيتم قضية العلويين منذ سنوات، فهل يمكن أن نعرف الدافع إلى ذلك؟.
فأجاب سماحة الشهيد السيد حسن الشيرازي(ره) قائلاً:

(لا بد من الإجابة على هذا السؤال بشيء من التبسيط. فسماحة أخي المرجع السيد محمد الشيرازي منذ توليه مقام المرجعية كان يفكر في قضية العلويين، باعتبارهم جزءاً من العالم الشيعي الذي يشعر بمسؤولية عنه. وقد كلَّفني منذ ثلاث سنوات: إجلاء الهوية الدينية للعلويين، مساهمة منه في إزاحة الضباب التاريخي الذي يلفُّهم.... فالاضطهاد الذي عانوه – كما عانته بقية الشيعة في العالم – على مدى ثلاثة عشر قرناً، لم يكن اضطهاداً سياسياً فحسب، وإنما كان اضطهاداً فكرياً أيضاً، وهذا ما جعلنا شركاء في المحنة، ومسؤولين جميعاً عن الاشتراك في إزالة أسباب المحنة سياسياً وفكرياً).

وهكذا نرى أن الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي(قده) يعتبر نفسه مسؤولاً عن كل المظلومين في العالم الإسلامي سواء كانوا علويين أم غير علويين، فهو مع كل مُستضعف حتى يأخذ له حقه، ومع كل مظلوم حتى يرفع بجهوده الظلامة عنه ويوقف الظالم عند حدّه؛

ولذلك فإن سماحته عندما حاول رفع الستار الضبابي عن العلويين، فإنما فعل ذلك ليؤكد أن أقلام وسيوف الحكام الجائرين في الماضي تقف اليوم عاجزة أمام شمس الحقيقة وقوة الكلمة وإرادة القلوب الصادقة في الالتفاف حول شهادة وحدانية الله وشهادة نبوَّة ورسالة سيدنا محمد بن عبد الله (ص). ولذلك، فإننا لا نستغرب من سماحته أن يجيب على سؤال أحد الأشخاص السائلين عن طبيعة العلويين وعلاقتهم بأصول الدين، فيجيب سماحته على هذا السؤال بشكل مباشر قائلاً في كتابه (الفقه – العقائد): (إنهم (العلويون) شيعة أهل البيت).

وعندما سأله شخص آخر عن الطائفة (الزيدية) وعن إمامها زيد بن علي بن الحسين(ع) فيما إذا كان شيعياً أم لا، فقال سماحته: (شيعيّ). وبالتالي، فإننا لا نستبعد أن يكون سماحته قد وضع على خريطة تحرَّكاته الوحدوية مشروعاً للالتقاء بالطائفة (الإسماعيلية) وببقية الطوائف الإسلامية الأخرى التي تجتمع على الإقرار بوحدانية الله ونبوة محمد (ص

السبت، أكتوبر 10، 2009

المرجع الشيرازي يؤكد: هداية الناس إلى نور أهل البيت بحاجة إلى العزيمة والصبر وتحمّل الصعوبات والمواصلة


إباء : قم المقدسة


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله فضيلة السيد ظفرياب حيدر (إمام الجمعة في مدينة حيدر آباد بالهند)، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء الموافق للسادس عشر من شهر شوال المكرّم 1430 للهجرة.

وبعد أن رحّب سماحته بالضيف الكريم، قدّم الأخير لسماحته موجزاً عن أوضاع أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم في الهند، وعن فعالياتهم ونشاطاتهم، وما يعانونه من المشاكل والصعوبات.

وقال سماحته المرجع الشيرازي دام ظله: إن مسؤولية رجال الدين والمثقفين من أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم اليوم أن يبذلوا جهوداً كبيرة ومساعي كثيرة في تعليم الشباب تعاليم الإسلام الحقيقي المتمثّل بإسلام رسول الله صلى الله عليه وآله وإسلام الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وكذلك تثقيفهم بثقافة وعلوم المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم أجمعين، كي يتمكّنوا من هداية أقرانهم إلى نور أهل البيت صلوات الله عليهم. فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام زين العابدين صلوات الله عليه أنه قال:

«أوحى الله تعالى إلى موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام: ... فلأن ترُدّ ضالاً عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها. قال موسى عليه السلام: فمن الضال عن فنائك؟ قال تعالى: الجاهل بإمام زمانه، تعرّفه».

وقال سماحته: إن أهم ما عليكم أن تقوموا به في هذا المجال ـ أي في تعليم وتثقيف الشباب ـ هو أمران:

الأول: تعليم الشباب من أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم فنّ المناظرات.

الثاني: تعليمهم الأخلاق الإسلامية الفاضلة.

وأضاف سماحته مشيراً إلى جهود ومساعي العلماء ورجال الدين والمؤمنين من السلف الصالح الذين بذلوا جهوداً كبيرة في هداية الناس إلى نور أهل البيت صلوات الله عليهم وقال:

إن أبا نعيم الأصفهاني هو أحد علماء العامّة وصاحب كتاب (حلية الأولياء)، ويقصد بالأولياء أبوبكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ومعاوية ومن كان مثلهم. وأبو نعيم هذا كان بعيداً عن أهل البيت صلوات الله عليهم ومات على ذلك، ولكن بفضل جهود ومساعي المؤمنين وتضحياتهم اهتدى أحفاد وذريّة أبي نعيم إلى نور التشيّع وصاروا من الموالين لأهل البيت صلوات الله عليهم، ومن أحفاده: فخر الأمة العلاّمة الشيخ محمّد باقر المجلسي قدّس سرّه صاحب (موسوعة بحارالأنوار).

وأردف سماحته: لا شكّ إن من يعمل في هذا المجال يواجد الكثير من الصعوبات ويعاني من الكثير من المشاكل وقد يكون قسم من المشاكل من القريبين منه وممن حوله، ولكن كلّ ذلك يسهل بالصبر وبالتحمّل وبالعزيمة والمواصلة، ولنا بمولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه خير أسوة وقدوّة. فالإمام عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه عانى من مشاكل كثيرة وبالخصوص ممن كانوا حوله، حتى أنه صلوات الله عليه قال: «ولكن بمن وإلى من أُريد أن أداوي بكم وأنتم دائي كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أنّ ضلعها معها». ولكن رغم كل ذلك صبر صلوات الله عليه وتحمّل الأذى والمعاناة، وكان سديداً وموفّقاً فيما عمل به.

وختم دام ظله حديثه مؤكداً: إن بلاد الهند تنعم بنسبة من الحرية، فيجدر بكم أن تستفيدوا من هذه الأجواء في العمل على نشر تعاليم أهل البيت وتعريفها لشعب الهند وبالأخصّ لجيل الشباب، حتى يهتدوا إلى نور الإسلام ونور الأئمة الهداة الأطهار صلوات الله عليهم، ويسعدوا في الدارين.

دراسة أمريكية تكشف1% من المسلمين بمصر شيعة




ذكرت دراسة أمريكية بعنوان "الخريطة السكانية للمسلمين فى العالم"، أن الشيعة يمثلون أكثر من 1% من تعداد المسلمين فى مصر، والبالغ عددهم 78.513 مليون مسلم، وهو ما يمثل أيضاً أكثر من 1% من شيعة العالم.

وأشارت الدراسة الصادرة عن منتدى "بيو للأديان والحياة المدنية" إلى أن ما بين 154 إلى 200 مليون مسلم فى العالم شيعة. ويتواجد نحو 116-147 مليوناً منهم فى آسيا، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع شيعة العالم، بينما يتواجد الربع الآخر (من 36-44) مليون شيعى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويمثل الشيعة حسب التقرير نحو 12-15% من المسلمين فى آسيا، ونحو 11-14% من المسلمين فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتتواجد غالبية شيعية فى 4 دول (68-80%)، وهى إيران والهند وباكستان والعراق، حيث يعيش فيها نحو 66-70 مليون شيعى، ويمثلون نحو 37-40% من شيعة العالم. وتضم إيران نحو ثلث شيعة العالم.

ويصف التقرير الشيعة بأنهم أتباع المذهب الاثنى عشرى، والإسماعيلى، والزيدى، والعلوى، بينما يصنف السنة على أنهم أتباع المذهب الحنفى والشافعى والمالكى والسلفيين أو الوهابيين.

وأشار التقرير إلى أن هناك جماعات مسلمة من الصعب تبين ما إذا كانت تنتمى للشيعة أو السنة، وهم الخوارج فى عمان والدروز فى لبنان، وأتباع دولة الحركة الإسلامية فى الولايات المتحدة، حيث اعتبرهم التقرير ضمن التعداد العام للمسلمين حول العالم دون تصنيفهم مذهبياً.

وأشار التقرير إلى أن 23 دولة فى العالم يسكنها أكثر من 100.000 شيعى وهى إيران وباكستان والهند والعراق وتركيا واليمن وأذربيجان وأفغانستان وسوريا والسعودية ونيجيريا ولبنان وتنزانيا والكويت وألمانيا والبحرين وطاجاكستان والإمارات والولايات المتحدة وعمان وبريطانيا وبلغاريا وقطر.

الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009

هل كتاب (الإمامة والسياسة) لابن قتيبة حقا؟

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , قاهر الجبارين و المتكبرين , ناصر المظلومين و المستضعفين , المتفضل على عباده أجمعين من الأولين و الآخرين , و الصلاة و السلام على خير البرية محمد و آله الأطهار

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سماحة الشيخ الجليل ياسر الحبيب, بعد التحية

هناك من الوهابية من يدعي بأن ( الشيعة ليس لهم أسانيد إلى الرسول (صلى الله عليه و آله وسلم ) وهم يقرون بهذا أنهم ليس عندهم أسانيد في نقل كتبهم ومروياتهم وإنما هي كتب وجدوها فقالوا أرووها فإنها حق ، أما أسانيدهم كما يقول الحر العاملي وغيره من الشيعة إنه ليس عند الشيعة أسانيد أصلاً ولا يعولون على الأسانيد فأين لهم أن ما يروونه ثابت من عترة النبي (صلى الله عليه وسلم))؟

وهذا كلام الشيخ الوهابي الناصبي عثمان الخميس , فبم تردون سماحة الشيخ ؟

و بالنسبة لحديث الثقلين , فهذا الرجل يقول لماذا حصر الشيعة أهل البيت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين ؟ ومن بعده الأئمة من ولد الحسين ؟ أليس آل عباس و آل عقيل و آل جعفر و آل علي هم أهل البيت ( كل من يتصل نسبهم إلى بني هاشم ) أرجو منكم سماحة الشيخ أن تفندوا هذه المزاعم , وأن تبينوا لنا الحقيقة

و شكرا

وفقنا الله واياكم بحق محمد وآل محمد



الجواب :

باسمه جل جلاله. وعليكم السلام والرحمة والإكرام. إن هذا الكلام الذي نقلتموه لا يصدر إلا عن الكذاب الأحمق الذي يستفزّه حمقه ليكذب! وردّنا عليه يكون إن شاء الله في نقاط هي:

• من أين جاء هذا المفتري بأن الشيعة لا أسناد لهم تتصل برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذه مجاميعهم الحديثية كلّها تزخر بأحاديث النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) المروّية عن أئمة أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم) عبر آلاف الرواة والمحدّثين؟! ومازال فينا ولله الحمد الرواة والمحدّثون الحاصلون على إجازة الرواية ولهم طرقهم التي تنتهي إلى رسول الله وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلماؤنا مازالوا مستمرين في إجازة خلفهم برواية ما صحّت لهم روايته وهذه سيرتهم إلى يومنا وإلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى. أفبعد هذا يُقال أن الشيعة لا أسناد عندهم إلى رسول الله؟!

بل إن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ليفخرون بأنهم وحدهم - دون سائر الفرق المنتحلة للإسلام - يروون الحديث عن أبناء رسول الله (صلى الله عيه وآله وسلم) الذين هم أعرف بحديث جدّهم وأصدق لهجة من غيرهم وكيف لا وهم عدل القرآن والذين أوصانا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرجوع إليهم وأخذ العلم منهم، وما حديثهم إلا حديث جدّهم عن جبرئيل عن الباري جل وعلا؟!

فإن كان قصد هذا الجاهل أن كثيرا من الأسناد تنتهي إلى إمام من أئمة أهل البيت ولا تتصل بعد ذلك برسول الله (صلى الله عليه وعليهم) وأن هذا دليلا على عدم وجود الأسناد المتصلة إلى النبي؛ أقول إن كان هذا قصده فقد كشف لنا عن ضحالة فهمه! فبغض النظر عن أن أئمتنا (عليهم السلام) كثيرا ما كانوا يحدّثون عن جدّهم رسول الله بذكر سندهم المعروف (عن أبي عن أبيه عن أبيه.. عن جدنا رسول الله) وهذا موجود في آلاف الموارد.. بغض النظر عن ذلك، فإن الأئمة (عليهم السلام) أنفسهم أنبأونا عن أن حديثهم إنما هو حديث النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، لا تغيير فيه ولا تبديل، فقولهم قول واحد. ولذا عندما جاء جابر إلى الإمام الباقر (صلوات الله عليه) وطلب منه أسناد الأحاديث التي حدّثه بها، قال له الإمام عليه السلام: "حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلوات الله عليهم، عن جبرئيل عليه السلام عن الله عزوجل. وكل ما أحدّثك بهذا الإسناد". (البحار ج2 ص178).

وكذا قال الصادق صلوات الله عليه: "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحديث رسول الله قول الله عز وجل". (المصدر نفسه ج2 ص179).

هذا ونحن نختلف مع القوم أصلا في رؤيتنا للأئمة من أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) نحن نعتبرهم معصومين مبلّغين عن الله سبحانه مباشرة وبلا واسطة، فلا نسألهم عن سند أحاديثهم لأنها بمرتبة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أفهل يسأل سائل رسول الله عن سند حديثه؟!

• إن من أعظم الأدلة على أن طرق الشيعة الحديثية أضبط من طرق غيرهم، أنه مضافا إلى التزامهم النقل عن الصادقين من أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) فإنهم سبقوا غيرهم في تدوين الحديث وضبطه، ولم يعتمدوا على النقل الشفهي الذي كثيرا ما يقع فيه الخلط والخبط والالتباس، فكان تدوين كتاب سُليم بن قيس الهلالي (رضوان الله عليه) الذي هو أول مصنّف حديثي وصلنا منذ بدء نشوء الإسلام، وكان تدوين الأصول الأربعمئة التي هي عبارة عن أربعمئة كتاب حديثي كتبها الرواة الذين التفّوا حول أهل بيت العلم والحكمة (صلوات الله عليهم) وأخذوا منهم الأحاديث ودوّنوها، وكثيرا ما كان الشيعة من بعدهم يعرضون هذه الكتب والأصول على الأئمة المعصومين (عليهم السلام) للتأكد منها، فكان الأئمة (عليهم السلام) يصحّحونها ويأمرون الشيعة بحفظها ورواية ما جاء فيها.

فمن أين زعم هذا المفتري أن الشيعة أقرّوا أنه ليست عندهم أسناد في نقل كتبهم ومرويّاتهم وإنما هي كتب وجدوها وقالوا: ارووها فإنها حق؟!

إن هذا الادّعاء بلا دليل إطلاقا، إلا إذا كان يقصد الرواية عن مولانا الجواد (صلوات الله عليه) فعندها يتبيّن لنا مدى جهالته وضآلة فهمه! فالرواية تقول: "عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم، فلم تُروَ عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا. فقال عليه السلام: حدّثوا بها فإنها حق". (الكافي ج1 ص53).

فالرواية – كما ترى – يسأل فيها السائل الإمام محمد الجواد (صلوات الله عليه) عن مجموعة من الكتب التي هي جزء من الأصول الأربعمئة، والتي دوّن فيها أصحابها ما رووه عن الإمامين الباقر والصادق عليهما الصلاة والسلام. ولأن إرهاب السلطات كان آنذاك شديدا فقد اضطر أصحاب هذه الكتب إلى كتمانها عملا بالتقية الشرعية، لأنهم إذا رووا ما جاء فيها تعرّضوا إلى الهلاك، فيتسبب ذلك في اندثار هذه العلوم أيضا. فما كان منهم إلا أن أخفوها، فتوارث بعض أبنائهم وأقربائهم هذه الكتب، ثم وصلت إلى أصحاب الأئمة اللاحقين (صلوات الله عليهم) فلما نظروا فيها أوجبوا على أنفسهم الرجوع إلى الأئمة لعرضها عليهم وبيان مدى صدقيّتها، وهذا ما حصل من السائل الذي سأل الإمام الجواد (عليه السلام) عنها فقال: "حدّثوا بها فإنها حق".

فأين هذا من مدّعى هذا الغبي الجاهل؟! فإنه نسب هذا القول إلى الشيعة والحال أنه حكم الإمام عليه السلام! والطريف أنه اعتبر ذلك دليلا على زعمه بأنه ليس عند الشيعة أسناد أصلا! فكيف نجمع ذلك مع وجود الأصل المدوّن المروي بسند مباشر عن الإمام المعصوم، ثم لا يُكتفى بذلك بل يُعرض هذا الأصل مرة أخرى على الإمام المعصوم اللاحق لتوثيقه؟! فهل هذا إلا إسناد مُحكم؟!

أرأيت اليوم إنْ نقل ناقل خبرا ما شفهيا وسماعيا، هل تتقبل أنت كلامه أكثر من الذي ينقل الخبر مدّعما بالدليل المصدري التحريري المكتوب الذي لا يقبل اللبس؟ لا شك أنك تقبل الثاني أكثر من الأول، لأن الأول قد يزيد وينقص من كلامه ولو بسبب الاشتباه أو عدم الدقة، أما الثاني فإنه سيكون أوثق في نظرك لأنه سجّل ما رآه ووثّقه، فكيف إذا جاء من تحترمه وتعتبره أنت مقياسا للقبول والرفض فحكم لك بصحّة ما دوّنه الناقل؟ لا شك أنك ستزداد يقينا في قبول خبره. فهذا هو ما حصل عند أسلافنا الأبرار. وهو عين ما يحصل معنا اليوم، فنحن وهم إنما ننقل من المصادر بلا واسطة ولا أسناد، ولا نحتاج للواسطة والأسناد ما دام هذا النقل عن كتاب تحريري مدوّن. وإنما جاء أسلافنا إلى الأئمة (عليهم السلام) للسؤال عن هذه الكتب للاطمئنان إلى ما جاء فيها، فحكم الأئمة (عليهم السلام) بصحّتها.

• إن هذا الغبي نفسه لو تفكّر قليلا لعلم أن شبهته هذه إنما تنطبق عليه وعلى قومه لا علينا! فإنهم قد أخذوا كتاب البخاري واعتبروه صحيحا كلّه مع أنهم إنما وجدوه وانتسخوه بعد هلاك صاحبه! وأزيدك أن صاحبه لم يكن قد انتهى من تبييضه بعد ولذلك وقع في نسخه زيادة ونقصانا وتحريفا وتغييرا وتبديلا! وقد اعترف بذلك ابن حجر إذ قال: "ولم أقف في شيء من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف، ولا لسعيد بن زيد، وهما من العشرة. وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية. وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري. كما تقدم مراراً أنه ترك الكتاب مسوّدة، فإن أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية، ولا السابقية، ولا الأسنية. وهذه جهات التقديم في الترتيب. فلما لم يراع واحداً منها دل على أنه كتب كل ترجمة على حدة، فضم بعض النقلة بعضـها إلى بعض حسبما اتفق"! (مقدمة فتح الباري ج7 ص93).

كما ورد عن أبي الوليد الباجي قوله: "وقد أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ (رحمه الله) ، ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد، قال انتسخت كتاب البخاري من أصله. كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض!

ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكشميهني، ورواية أبي زيد المروزي ـ وقد نسخوا من أصل واحد ـ فيها التقديم والتأخير. وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما، فأضافه إليه! ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث! وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ"! (التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ج1 ص310).

كما أقرّ بذلك محمود أبو رية إذ قال: "فعدد أحاديث البخاري يزيد في رواية الفربري على عدده في رواية ابن معقل النسفي بمئتين، ويزيد عدد النسفي على عدد حماد بن شاكر النسفي بمئة كما ذكره العراقي"! (أضواء على السنة المحمدية ص307).

فتأمل في هذه الاعترافات من القوم بأن كتاب البخاري إنما كان مسوّدة لا مبيّضة، أي أنه لم ينتهِ منه بعد، وأن النسخ التي انتسخت من أصوله تختلف عن غيرها، من حيث الزيادة والنقصان، ففي بعضها أحاديث لا تكون في الأخرى! فهل بعد هذا تُوجّه هذه التهمة إلى الشيعة أم إلى مخالفيهم الذين عدّوا كتابا مختَلفا فيه أصح الكتب بعد كتاب الله حتى قالوا أنه يجوز الحلف بالطلاق على أنه صحيح كلّه ولن يقع الطلاق لأنه صحيح كلّه ليس فيه شيء غير صحيح! (شرح النووي لكتاب مسلم ج1 ص19).

وأزيدك أن في كتاب البخاري نفسه مراسيل بلا أسناد! فمنها ما رواه عن ابن عباس في (باب وجوب الزكاة) فهو يروي فورا عن ابن عباس بلا سند! (البخاري ج2 ص108). ومنها ما رواه عن أنس في (باب الصلاة على الفراش) فهو يروي فورا عن أنس بلا سند! (البخاري ج1 ص101).

وما هذان إلا مثالان من عشرات الأمثلة، وفي كتابه أيضا روايات منقطعة كثيرة. فما بال هذا الغبي الجاهل لا يطرح كتاب البخاري عن الاعتبار لورود أمثال هذه الروايات التي ليس فيها سند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟! وكيف حكموا بصحة كل ما جاء في هذا الكتاب ومن أين علم البخاري بأن هذه الروايات هي من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو سيرته وليس له إسناد فيها ولم يعرضها على معصوم ليصحّحها له؟!

بل وأزيدك أن هذا البخاري نفسه ضعّفه في الحديث أحد أعظم رجال الجرح والتعديل عندهم! وهو الذهبي حيث اعتبر البخاري من الضعفاء والمتروكين أي الذين لا يُعتدّ برواياتهم! (حكاه عنه المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ج1 ص32).

بل وأكثر من هذا أعلن الذهبي أن البخاري كان مدلّسا! (سير أعلام النبلاء ج12 ص274).

بل وأكثر من هذا! نقل الذهبي عن أبي الفرج الجوزي وغيره من العلماء أن البخاري – بكل صراحة – كذاب! (ميزان الاعتدال في ترجمته ج3 ص484).

فبعد هذا يأتينا من يعتقد بكتاب هذا البخاري الكذاب المدلّس الضعيف والذي حشا كتابه بالروايات المرسلة والمقطوعة بل والإسرائيليات المخالفة لكتاب الله تعالى في كثير من الموارد؛ يأتينا مثل هذا المعتقِد ليزعم أنه ليس عندنا أسناد متصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!

ألا ما أكذبَه وأجهلَه! وينطبق عليه وعلى أضرابه مثل: "رمتني بدائها وانسلّت"!

• إن ما زعمه من أن الحر العاملي (رضوان الله عليه) اعترف بأن الشيعة ليس عندهم أسناد أصلا لهو بهتان وافتراء! فلم يقل الحر العاملي ذلك إطلاقا، ولا يمكن أن يتفوّه مثله به، بل هو من أكاذيب هؤلاء الناصبة عليهم لعنة الله أبدا.

نعم قد شرح الحر العاملي (رحمه الله) في مقدّمة وخاتمة الوسائل مبناه ومبنى الإخباريين في اعتبار الأخبار المدوّنة في الأصول الأربعمئة والكتب الأربعة وعدم اشتراط صحة السند في اعتبارها. وهذا يختلف عن زعمهم أنه نفى وجود الأسناد عند الشيعة أصلا! فهو لم ينفِ، كيف وقد أورد الأسناد في أحاديث كتابه وسائل الشيعة؟! بل غاية ما قال أنه يوثّق هذه الروايات بغض النظر عن السند، صحيحا كان أم ضعيفا.

ولا ندري كيف يستمر هؤلاء الناصبة في مسلسل الكذب بعدما بانت عوراتهم في ذلك آلاف المرّات؟! ألا يخجلون ويستحون ويحاولون إثبات مذهبهم الفاسد بغير الكذب؟! ألا يعلمون أن حبل الكذب قصير وأن كذباتهم ستكرّ عليهم وتفضحهم؟! وما هذه إلا كذبة جديدة تضاف إلى سجل كذباتهم فقد تعلّموا الكذب من أمثال عائشة وأبي هريرة والبخاري!

• إن (أهل البيت) بالمعنى العام اللغوي يشمل جميع آل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وذرّيته، غير أن (أهل البيت) بالمعنى الخاص الاصطلاحي - وهو ذلك الاصطلاح القرآني والحديثي والتشريعي - منحصر في من نصّ عليهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنهم أهل بيته المعصومون المطهّرون المبلّغون عن الله المنصوبون من قبله للإمامة والولاية. وهؤلاء ليسوا سوى الخمسة أهل الكساء، مضافا إلى التسعة الأئمة من ذرية الحسين، ومجموعهم أربع عشر، عليهم صلوات الله وسلامه وتحياته وبركاته.

ويشهد لخروج من سواهم عن هذا الاصطلاح بالمعنى الخاص الرواية الصحيحة التي رواها المخالفون أنفسهم عن أم سلمة (سلام الله عليها) حيث ورد أنها حاولت الدخول تحت الكساء يوم أن جمع النبي (أهل بيته) وأنزل الله تعالى الآية المعروفة: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" (الأحزاب: 33). فأخرجها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلا: "أنت على مكانك، وأنت إلى خير". (كتاب الترمذي ج5 ص351 ومسند أحمد ج6 ص292 وغيرهما).

فمع أن أم سلمة من أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمعنى اللغوي العام كونها زوجته إلا أنه قد أخرجها عن أهل بيته بالمعنى الاصطلاحي الخاص كونها ليست معصومة ولا بإمام.

وقد اعترف جمع من علماء المخالفين بذلك في معرض حديثهم عن عترة النبي (صلى الله عليه وآله) منهم المناوي إذ قال: "وعترتي أهل بيتي تفصيل إجمال بدلا أو بيانا، وهم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". (فيض القدير في شرح الجامع الصغير ج3 ص19).

ومنهم الحكيم الترمذي إذ قال: "فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، وقوله: ما إن أخذتم به لن تضلوا، واقع على الأئمة منهم السادة لا على غيرهم". (نوادر الأصول ج1 ص256).

فلهذا نحصر اصطلاحيا (أهل البيت) بمن ثبت فيه النص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وفقكم الله لما يحب ويرضى وزرقنا وإياكم شفاعة محمد وآله الميامين الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. والسلام. الثلاثون من شهر رجب لعام 1426 من الهجرة النبوية الشريفة.

عبد الرحمن محمد قادوس الأسير المصرى فى إسرائيل بحرب أكتوبر: إحنا المفتاح اللى جاب الخير للبلد ورجال الأعمال سرقوها




يروى عبد الرحمن محمد قادوس الأسير المصرى فى إسرائيل حكايته فى سجون تل أبيب، قائلاً، حقننى الصهاينة بفيروس c داخل سجن عتليد، وفى مصر استقبلتنى السيدة جيهان السادات على سلم الطائرة ومنحتنى 10 جنيهات كافأتنى الدولة بعدها بشهادة بلاء حسن ليس لها ثمن".

مهمة قادوس وقتها كانت تأمين قَطع الإمدادات عن الجيش الإسرائيلى لمنع طيران العدو المتواجد فى مطار المليز الإسرائيلى من الخروج وضرب الجيش المصرى، وإثر هجوم مضاد للعدو أصيب قادوس بشظية صاروخ تسببت فى قطع كعب قدمه اليسرى، ليصبح و44 من زملائه أسرى بسجن عتليد الإسرائيلى.

وفى عملية تبادل للأسرى وصل قادوس لمطار القاهرة الدولى عن طريق الصليب الأحمر الدولى ليجد وزملاؤه السيدة جيهان السادات تستقبلهم وتمنح كل مقاتل منهم 10 جنيهات "صرفتها فى الحجر الصحى، وأبلغت المخابرات الحربية وقتها عن حقنى بفيروس سى".

تليف الكبد والسرطان والفشل الكلوى واستئصال الطحال.. 4 أمراض يعانى منها قادوس علاجها جميعا يتم على نفقته الخاصة، فهو الآن بلا مصدر رزق يقول متألما: "حتى الآن لم أصرف معاشاً ولم أحصل على وظيفة ولم أستفد من الدولة بأى مميزات".

ابنته الوحيدة (22 عاما) لم تشفع بطولات والدها فى تعيينها بالدولة، لم يتبقّ شىء من ميراثه البالغ 500 ألف جنيه الذى أنفقه إضافة لسيارته ومنزله ومصنعه باعهم جميعا ليوفر العلاج اللازم له، فهو لم يحصل منذ عام 1982 وحتى 1992، إلا على ستة قرارات علاج، القرار الواحد مدته سنة ويتكلف 600 جنيه، فى الوقت الذى كان يتكلف علاجه شهريا 400 جنيه.

"التحصينات على مكاتب المسئولين تجاوزها أكثر صعوبة من عبور خط بارليف" قالها قادوس معبرا عن تجاهل المسئولين شكواه، مضيفا: "حتى الكشك الذى يحصل عليه المجرمون بعد خروجهم من السجن، حاولت الحصول عليه لآكل منه عيش ولم أستطع، والسبب ما قاله لى رئيس مجلس مدينة المحلة بأن ذلك من سلطة رئيس الوزراء"!!

قادوس عندما يحدث ابنته عن بطولاته، وكيف كانت إسرائيل تلقبهم بفراعنة مصر كانت تسخر من حكاياته، وتقول له: "يا ريتك ما حاربت ويا ريتك ما رجعت من إسرائيل، ع الأقل كانوا عالجوك هناك".

نفس الروح التى تحدثت بها ابنته انتقلت إليه وهو يقول "إحنا اللى جبنا مفتاح النصر واترمينا فى الشارع وادفنا تحت التراب، يا ريتنا ما قطعنا الإمدادات كنا على الأقل متنا شهداء والبلد افتخرت بينا كمقاتلين".

وعن حالته النفسية منذ العودة من إسرائيل وحتى الآن يقول: "فور عودتى نفسيتى كانت مرتفعة والروح الوطنية موجودة وانضممت للخدمة العسكرية مرة أخرى حتى عام 1975، لكن الآن أشعر بوصمة عار لأنى محارب ولا أجد مستشفى تفتح لى بابها".

وفى حسرة يتساءل قادوس عن رجال الأعمال، وأين كانوا قبل الحرب وماذا دفعوا لها، قائلا: "إحنا المفتاح اللى جاب الخير للبلد ورجال الأعمال سرقوها".

قادوس لم يحصل على أى نياشين أو ميداليات، كل ما حصل عليه شهادة بلاء حسن يصفها بقوله: "ليس لها ثمن"، مضيفا: "مصر بتنسى رجالتها وإحنا ممكن ننساها"، وتساءل: "حد خبط على بابى وادانى كرتونة زى اللى بتتوزع على الناس الغلابة أو حتى ادانى زجاجة زيت؟". مشيرا إلى أنه إذا وجد من يعالجه ويوفر له الطعام والشراب فسيعتبره رئيساً لدولته أياً كانت جنسيته حتى لو كانت إسرائيل.

قادوس تمنى أن يكون أحد جنود حسن نصرالله قائلا "ده راجل بيحارب فى سبيل الله وبيخاف على رجالته حتى بعد ما ماتوا أصر على استلام عظمهم".

وصف قادوس نفسه بأنه يتكلم من داخل قبره لكنه مازال مصراً على المطالبة بحقه، سألناه هل لو قامت الحرب مرة أخرى سيحارب، فأجاب "احنا محتاجين حرب داخلية ضد الحكومة مش ضد إسرائيل، لأن إسرائيل عارفة قوتنا، لكن إحنا محتاجين نحارب حكومتنا علشان نقربها من الناس الغلابة ونعرفها قيمتهم".

بعدما فشل فى الحصول على حقه فى حياة كريمة لم يعد أمام قادوس سوى مطلب واحد وهو الحصول على رخصة تسول يقتات منه ولا تضعه تحت طائلة القانون!

منقول من اليوم السابع




بصراحة حاجة تكسف أننا نعامل أبطالنا بهذا الشكل المهين
بجد شيئ يخجل أننا نسيئ لرجال صنعوا الإنتصار الوحيد الذي نتشرف بيه في هذا العصر
لعنة الله على الفاسدين الظالمين